أحمد بن علي القلقشندي
254
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
البيت من النّاد . قالت العاشرة ( 1 ) : زوجي مالك ، وما مالك ؟ مالك خير من ذلك ، له إبل قليلات المسارح ، كثيرات المبارك ، وإذا سمعن صوت المزهر أيقنّ أنهنّ هوالك . قالت الحادية عشرة ( 2 ) : زوجي أبو زرع ، وما أبو زرع ( 3 ) ؟ أناس ( 4 ) من حليّ أذنيّ ، وملأ من شحم عضديّ ، وبجّحني فبجحت إليّ نفسي ، ووجدني في أهل غنيمة بشقّ ( 5 ) ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ( 6 ) ودائس ( 7 ) ومنقّ ( 8 ) ؛ فعنده أقول فلا أقبّح ، وأرقد فأتصبّح ، وأشرب فأتقنّح ( 9 ) ، ( وفي رواية فأتقمّح ) ؛ أمّ أبي زرع ، فما أمّ أبي زرع ؟ عكومها ( 10 ) رداح ، وبيتها فساح ؛ ابن أبي زرع ، فما ابن أبي زرع ؟ مضجعه كمسلّ شطبة ( 11 ) ، وتشبعه ذراع
--> ( 1 ) القائلة هي حبّى بنت كعب . ووقع في بعض الروايات من الزيادة « وهو أمام القوم في المهالك » . جمعت في وصفها له بين الثروة والكرم وكثرة القرى والاستعداد له والمبالغة في صفاته . ( المرجع السابق ) . ( 2 ) القائلة هي عاتكة ، كما قال ابن دريد في كتاب « الوشاح » . ( 3 ) زاد الطبراني هنا : « صاحب نعم وزروع » . ( 4 ) أي ملأ أذنيّ . ( 5 ) أي أنهم كانوا في شق جبل ، أي ناحيته ، ولقلَّتهم وسعهم . ( 6 ) أهل صهيل وأطيط أي أهل خيل وإبل . وأصل الأطيط صوت أعواد المحامل والرحال على الجمال . ( 7 ) من الدوس ، وهو الذي يدوس الطعام . فكأنها قالت إنهم أصحاب زرع . ( 8 ) اختلفت الروايات في ضبط هذا اللفظ كما اختلفت في معناه . والحاصل انها ذكرت انه نقلها من شظف عيش أهلها إلى الثروة الواسعة ( راجع : بلوغ الأرب : 2 / 45 واللسان : 10 / 360 ) . ( 9 ) اختلف اللغويون في معنى : اتقنّح . فقال أبو عبيد : معناه أروى حتى لا أحب الشرب ، وقيل غير ذلك . والشرب يعم شرب اللبن والخمر والنبيذ وغير ذلك . ( راجع بلوغ الأرب : 2 / 45 ) . ( 10 ) جمع : عكم ، بكسر العين وسكون الكاف . وهي الأعدال والأحمال تجمع فيها الأمتعة . ورداح أي عظام كثيرة الحشو . يقال للمرأة إذا كانت عظيمة الكفل ثقيلة الورك : رداح . ( 11 ) أرادت بمسلّ الشطبة : سيف سلّ من غمده ، فمضجعه الذي ينام فيه في الصغر كقدر مسلّ شطبة واحدة .